محمد بن علي الشوكاني
5065
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
راكب ويسلمها وهو قائم ، والمستلم جالس ، وأن يثلثل تلتلة ، ويؤخذ بتلبيبه ويقال له أد الجزية وإن كان يؤديها ومزح في قفاه انتهى ، وقال الفقيه يوسف في الثمرات ( 1 ) في تفسير هذه الآية ما لفظه : وفي هذه الجملة حكمان : الأول : وجوب قتال من هذه صفته حتى يخرج عن هذه الصفة بالإسلام ، أو يبذل الجزية فيقر على ذلك ، وإن كانوا يرتكبون من المنكرات العظائم من الكفر ، وشرب الخمر ، وأكل الخنزير ، وغير ذلك . ومثل هذا لا يكون في حق من أسلم أن يؤخذ منه عوض ، ويقر على المعاصي ؛ لأن الشرع قد ورد بهذا ، ولا بد أن يكون مصلحة وإن جهل وجهها ، مع أن إقرارهم بالجزية قد يكون لطفا لنا بالشكر على قهرهم ، ولطفا لهم يكون لهم باعثا على الدين لأجل المخالطة ، انتهى . وقال السيوطي ( 2 ) : قوله تعالى : { وهم صاغرون } أخرج ابن أبي حاتم ( 3 ) عن المغيرة أنه قال لرستم : أدعوك إلى الإسلام ، أو تعطي الجزية وأنت صاغر ، قال : أما الجزية فقد عرفتها فما قولك : وأنت صاغر ؟ قال : تعطيها وأنت قائم وأنا جالس والسوط على رأسك ( 4 ) . وأخرج أبو الشيخ ( 5 ) عن سعيد بن المسيب قال : أحب لأهل الذمة أن يتعبوا في أداء
--> ( 1 ) الثمرات اليانعة المصطفة من آي القرآن المجتناة من كلام الإله الرحمن " مؤلفه : يوسف بن أحمد الثلائي اليمني . مؤلفات الزيدية ( 1 / 351 ) . ( 2 ) في " الدر المنثور " ( 4 / 168 ) . ( 3 ) في تفسيره ( 6 / 1780 - 1781 ، رقم ( 10042 ) . ( 4 ) عن أبي سعد قال : بعث المغيرة إلى رستم ، فقال له رستم : ما تدعو ؟ فقال له : أدعوك إلى الإسلام ، فإن أسلمت فلك ما لنا وعليك ما علينا ، قال : فإن أبيت ؟ قال : فتعطي الجزية عن يد وأنت صاغر ، فقال لترجمانه ، قل له : أما إعطاء الجزية فقد عرفتها ، فما قولك وأنت صاغر ؟ قال : تعطيها وأنت قائم وأنا جالس ، وقال غير أبي سعد : والسوط على رأسك . ( 5 ) عزاه إليه السيوطي في " الدر المثنور " ( 6 / 169 ) .